عندما تُذكر تركيا، تقفز إلى الأذهان فوراً صور مآذن إسطنبول الشامخة أو شواطئ أنطاليا المشمسة. ولكن، هناك “تركيا أخرى” لا يعرفها إلا عشاق الطبيعة البكر والهدوء؛ إنها منطقة البحر الأسود، أو كما يُطلق عليها “جنة الأرض”، حيث يمتزج اللون الأخضر بضباب الجبال ليرسم لوحة فنية يعجز الخيال عن وصفها.
طرابزون.. عروس البحر الأسود تبدأ الرحلة عادةً من طرابزون، المدينة التي تتنفس التاريخ والطبيعة معاً. هنا، لا يمكنك تفويت زيارة “دير سوميلا”، تلك الأعجوبة المعمارية المعلقة على حافة منحدر صخري شاهق، وكأنها تتحدى الجاذبية وسط غابات “ماتشكا” الكثيفة. في طرابزون، الحياة تسير بإيقاع هادئ، وأهلها معروفون بكرم ضيافة استثنائي يجعلك تشعر وكأنك في بيتك.
أوزنجول.. البحيرة التي عانقت السماء على بعد كيلومترات قليلة، تقع أيقونة الشمال “أوزنجول” (البحيرة الطويلة). تخيل بحيرة صافية تعكس خضرة الجبال المحيطة بها، يتوسطها مسجد بمئذنتين رشيقتين، بينما تعانق الغيوم قمم الجبال في مشهد مهيب. الجلوس هناك لاحتساء الشاي التركي مع صوت خرير المياه هو بحد ذاته علاج للروح.
ريزا وآيدر.. حيث يولد الشاي وإذا اتجهت شرقاً نحو “ريزا”، ستجد نفسك وسط تلال مكسوة بسجاد أخضر لا ينتهي؛ إنها مزارع الشاي التي تغطي الأفق. ومنها إلى مرتفعات “آيدر”، التي تشبه جبال الألب السويسرية بأكواخها الخشبية وشلالاتها المنهمرة من أعالي الجبال. هنا، يمكنك تجربة القفز بالحبل (Zipline) فوق نهر العاصفة، أو الاستمتاع بحمام مياه كبريتية ساخنة وسط برودة الطقس.
نصيحة للمسافر: الشمال التركي ليس مجرد وجهة، بل هو تجربة للحواس. تذوق “الموهلاما” (طبق الجبن الذائب بالذرة)، وتنفس الهواء النقي، واستعد لزخات مطر مفاجئة حتى في عز الصيف. إنها رحلة ستغير نظرتك لتركيا إلى الأبد.

